التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار مع الأستاذ إماميار حسنوف .. أستاذ الموسيقى والكمنجة الأذربيجانية


لنلتقِ الأستاذ إماميار حسنوف، أستاذ الموسيقى و عازف الكمنجة الأذربيجانية البارع و لنتناول معه سيرة حياته و سيرة الموسيقى و التعلم و التمرين و صناعة الموسيقى العظيمة. دعونا نحتسي شيئاً من هذه الكأس المعتقة.




س: أخبرنا عن قصتك مع الموسيقى، قصتك مع الموسيقى الأذربيجانية و قصتك مع الكمنجة. ماذا تعزف غير الكمنجة؟

 وُلِدتُ في مردقان، و هي قرية في باكو، عاصمة أذربيجان. كان أبي عازف نقارة و و أختى تعزف البيانو، أما أخي فهو أستاذ في عزف الطار و زوجتي بالمناسبة عازفة كمان. عندما كنت في السابعة من عمري، بدأت في  تلقي الدروس في الكلارينيت و وأتميتُ ثلاث سنوات. و في يوم من الأيام، كنت في بيت جارنا، و رأيت كمنجة  (جوزة) قديمة جداً فوقعت في حبّها. أصبحتْ جزءاً لا يتجزأ مني و لا يمكنني أن أتخيل نفسي بلا كمنجة.

س: رائع. الآن، أنت وصلت إلى مستوىً عالٍ من التمكن من الآلة و صناعة الموسيقى العظيمة، أخبرنا كيف تعلمت الموسيقى والعزف.

كما قلت قبل قليل، بدأت في تعلم الكمنجة في العاشرة. حينها كنت في مدرسة الموسيقى قُرابة الخمس سنوات، تلتها أربع سنوات في كلية الموسيقى و بعدها قضيت خمس سنوات في المعهد الموسيقي - الكونسرفتوار. هكذا، مررت على خمسة أساتذة مختلفين، و لكنْ في نفس الوقت، كنت أستمع وأتأثّرُ بعزف أساتذة الطار و البلَبان و الساز. و زيادة على ذلك، كنت أستمع إلى أساتذة العزف من الموسيقيين من كل أنحاء العالم.

س: هل درست الموسيقى بطريقة تقليدية أم حديثة؟

حين كنت أدرس، كنت أتبع الأسلوب التقليدي و الكلاسيكي معاً. لقد عزفت قطعاً كلاسيكية بالكمنجة مثلما كنت أعزف عليها القطع التقليدية.

س: ما هي أهم الأسس التي يرتكز عليها المنهج الموسيقي الذي يضمن لنا تخريج أساتذة مهرة في العزف في كل جيل من الأجيال؟

أَحِبَّ أرض بلدِكَ و لا تنسَ جذورَكَ و واصلْ العملَ على نفسك و كن متواضعاً.

س: عندما أستمع إليك و أنت تعزف، أشعر أنه لا حاجة للخوف على روح موسيقانا و هويتنا. أشعر أن الأساتذة الكبار كالأستاذ هابيل علييف، الذي غادرنا في سبتمبر الماضي، مازالوا أحياء و الموسيقى تنتعش  بين أناملك. هل هناك أية فروقات بين الطريقة التي تعلم عليها هؤلاء الأساتذة  القدماء أبناء الجيل الشباب عموماً؟

لا أرى أي فرق كبير في طريقة تعلم الآلة، إنما الفرق في الطريقة التي نعزف و نقدم فيها الموسيقى الأذربيجانية إلى العالم. الأستاذ العظيم هابيل علييف، خلال سنيّ حياته، حاول دائماً أن يقدم الكمنجة بالعزف المنفرد و لقد كان له ما أراد. قبل هابيل علييف، أخذت الكمنجة دور الآلة المرافقة. هدفي أن أواصل تقديم الكمنجة كآلة عزف منفرد و أحاول أن  أوسّعَها بإمكانيات و قدرات أكثر.  و لأتمكن من ذلك، فعليّ أن أستوحيَ و أستلهم من الجذور الخصبة للموسيقى الأذربيجانية و أحاول حالياً أن أكون حذراً تفادياً لأي تبديل في الأسلوب التقليدي و الهوية التي ورثناها جيلاً بعد جيلٍ و أحاول أن أكون أقرب ما أستطيع إلى الأصالة. و للأسف الشديد، فإن الجيل الجديد من عازفي الكمنجة يُفضلون اتخاذ دور المرافَقة في العزف، على العزف المنفرد.

س: التمكن من الموسيقى العظيمة و امتلاك مهاراتها هو نتيجة لدعامتين اثنتين: نظرية و تمرين راسخان. كيف هو تمرينك بالأمس واليوم؟ ما هو التمرين الجيد من خلال خبرتك بموسيقانا الشرقية؟

تمريني اليوم يختلف عمّا اعتدت عليه أيامَ كنت طالباً. العمرُ اختلفَ و تفكيري اختلفَ. و عندما أنظر إلى تلك الأيام و واليوم و أقارن فإن ذلك يسلط الضوء على أسباب النجاح. أحد الجوانب هو أنني عندما كنت طالباً فإن التكنيك | التقنيات كانت أكثر أهمية عندي و كنت أختار القطع التي أعزفها بناء على معيار التكنيك هذا. أما الآن، فإنني أشتغل على المقام الأذربيجاني التقليدي و على موسيقى الرقص.

س: هل لدينا منهج للموسيقى الأذربيجاني أو للموسيقى الشرقية، أم هل علينا العمل على إنجاز منهج؟

هناك منهج وضعه المؤلف الموسيقي الأذربيجاني رامز مرعشلي تحت مسمى "تقنيات تعلم الكمنجة" و هناك أيضا منهج كتبه سيد رستموف تحت اسم  "دراسات". 

س: هل نحتاج إلى النوتة الموسيقية في موسيقانا؟ متى نحتاجها و متى لا نحتاجها؟

لا حاجة بنا للنوتة الموسيقية في موسيقى المقام أو الموسيقى الشعبية - الفلكلورية أو موسيقى الرقص.كل هذه الموسيقى أساسها الإرتجال (أو التقاسيم). لكننا نحتاج إلى النوتة الموسيقية لأداء الموسيقى الكلاسيكية.

س: في الشرق، و في تركيا، هناك فكرة "المِشق"، ما هي الفكرة المقابلة لها في أذربيجان؟

في أذربيجان نستخدم كلمة "مَشق" للدلالة على التمرين و التدريب.


س: ما هي أنواع الموسيقى الأخرى التي تتمرن عليها و تعزفها؟

أستمتع في الحقيقة بالتعاون و عزف موسيقى من الثقافات الأخرى و أشعر أنني أستفيد من ذلك كثيراً و أستطيع كذلك أن أضيف من نكهة الموسيقى الأذربيجانية إلى تلك الموسيقى.

س: هل تخشى من موسيقى الثقافة الشعبية و تخشى من العولمة على الهوية و مستقبل الموسيقى الأذربيجانية؟

نحن نعيش اليوم في عصر الإنترنت و عصر العولمة. يمكن أن يكون لهما تأثير حسن لو استخدمناهما بحكمة. و بسبب الإنترنت، أصبحنا نستطيع أن نستمع إلى موسيقى من كل مكان في العالم. قبل هذا، قبل عشرين أو ثلاثين سنة، كان ذلك شبه مستحيل. و ما يصلنا و نسمعه، قد لا يكون أفضل الموجود بالضرورة و لكن سيكون من الأفضل أن يحاول الشباب الاستماع إلى الموسيقيين الأساتذة و يستفيدون منهم. الحال هو كذلك بالنسبة لموسيقى الثقافة الشعبية، إذا كانت صنعت باهتمام و أُدّيت بحرفية، فلم لا نأخذ منها؟

س: ما هو الإرتجال في الموسيقى الأذربيجانية و ما هي أُسسه و كيف يمكن أن يتعلمه و يعزفه العازف كما يعزفه الأساتذة الكبار؟

يمكن أن أشبه الإرتجال بالشعر. إنه مثل ما يحدث في الشعر، حيث تكمل الأفكار بعضها بعضاً و تترابط. هو هذا حال الإرتجال. أنت توصّل أفكارك من خلال الموسيقى و إذا أحسنت في ذلك، فإنك سوف تلامس الأرواح و سوف ينجح التواصل مع المستمعين. الإرتجال يجب أن يكون كله واضحاً، بيّناً و منطقياً منذ البداية حتى النهاية. و الموضوع ليس بطول الإرتجال بقدر ما هو المعنى منه.

س: ما هي خصوصية الكمنجة تارهو؟ لِمَ لمْ تختر الكمان أو آلات أخرى؟ ولم كل هذا السحر والتجلي في الكمنجة؟

ليس هناك فرق بين الكمنجة و الكمنجة تارهو غير شئ واحد وهو أن على وجه الأولى جلد ليس على الأخرى. كمنجة التارهو بلا وجه من جلد. في رأيي، الأمر له علاقة بالعازف أكثر  من الآلة. سأقول أن تجلي العازف يأتي من الآلة بنسبة ٣٠% و يأتي من إمكانيات العازف في صناعة النغمة و الموسيقى الحية بنسبة ٧٠%.



الكمنجة تارهو

س: ما هي أشهر الآلات في أذربيجان اليوم؟

اليوم، أكثر الآلات رواجاً في أذربيجان هي الطار و الكمنجة و البلَبان والساز و النقارة.

س: خبرنا عن شغلك الجديد ونشاطاتك و ألبوماتك و زياراتك و حفلاتك.

مؤخراً، أصدرت ألبوماً حيث حصلت لي الفرصة للعزف مع الأستاذ الأذربيجاني و عازف البيانو شنغيز سعديكوف. عمره ٨٦ عاماً و قد عزف مع أفضل العازفين الأذربيجانيين خلال مسيرته الفنية. أشعر أنني محظوظ أن استطعت أن أسجل معه و هو أستاذ عظيم. و حالياً، أشتغل على ثلاثة ألبومات. أحدها مع أستاذة الغناء الأذربيجاني وهي كاملة نبييفا و  و في العزف على الطار أخي الأستاذ رؤوف حسنوف و عاف النقارة الاستاذ اتيرام حسينوف. العمل الآخر مع عازف التمبك  الإيراني الأستاذ بزهام أخوص. أما الثالث فهو عمل مع عازف الليرا اليوناني الأستاذ ماثيوس ساهوريديس و عازف التمبك الإيراني الأستاذ بجمان حدادي.


س: هل يمكن للإنسان أن يعيش من الموسيقى في يومنا هذا؟

يختلف الأمر من حال إلى حال و إذا كانت الموسيقى جزءاً منك أو جزءاً من حياتك، فنعم.

س: في الوقت التي تنتشر فيه موسيقى الثقافة الشعبية و الفنون الرخيصة، كيف يمكن للموسيقى العظيمة و الموسيقيين الكبار والفنانين أن يحافظوا على بقائهم؟

 يجب أن لا ييأس الفنانون الكبار و خصوصاً حين تكون موسيقى الثقافةالشعبية والفن الهابط منتشراً. الموسيقيون الكبار  يستطيعون أن يثبتوا أن شغلهم هو الفن الرفيع. و الشهرة والشيوع والانتشار لا تعني أن هؤلاء الفنانين أساتذة و يمكن للجمهور أن يتحسس و يعي الفرق.

س: ما حكاية ورشة العمل التي قدمتها في مدرسة الموسيقى في جوليارد؟ ماذا قدمت هناك و كيف كان الانطباع؟

سنة ٢٠٠٨، تلقيت دعوة من البروفوسور و المؤلف الموسيقي في مدرسة جوليارد للموسيقى و اسمه بهزاد رانجبرنغ، دعوة لتقديم ورشة عمل موسيقية. معظم الطلاب كانوا يعزفون آلات غربية. لقد علّمتهم المقامات الأذربيجانية و  قدمت لهم أمثلة معزوفة على الكمنجة. لقد كانت هناك لحظات مثيرة في ورشة العمل تلك أريد أن أشاركك إياها. البروفوسور رانجبرنغ إيراني الأصل. لقد سلمني نوتة عمل من تأليفه للكمان و الأوركسترا و طلب مني عزفها. عزفتها، ثم عرض على الطلاب تسجيلاً بعدها كان عزفاً على الكمان وطلب منهم الاستماع  والمقارنة. سألهم عن رأيهم بعدها، ما هو التفسير المفضل للقطعة معزوفة على الكمنجة أو الكمان،  فاختاروا الكمنجة! لقد شرح لهم بعدها البروفوسور أن القطعة أُلّفت في الأصل و كُتبت للكمنجة و شرح لهم العلاقة بين الموسيقى الفارسية و العربية و التركية والأذربيجانية و أنها كلها ترجع إلى نفس الجذور و هناك كثير من الشبه  بينها.
عندما كنت أُؤدي القطعة، لم يكن هنا أي زخارف مكتوبة في النوتة و كنت أضيف من عندي و كنت أضيف أسلوب العزف على الكمنجة الأذربيجانية لها. أظن أن هذا هو ما صنع الفارق عند الطلاب المستمعين.


س: رائع. رأيت أن لديك عدة مشاركات في الجامعات و المهرجانات. هل لك أن تدلي ببعض التفاصيل عنها و ردود الفعل و و تحدثنا عن التجربة مع مجموعات المستعين من اهتمامات و ثقافات مختلفة؟

أعمل كمدير في مركز سان فرانسيسكو لموسيقى العالم. في عام ٢٠١٣، بدأنا بدرس في قسم الموسيقى في جامعة ستانفورد اسمه " موسيقى أرض النار". كنت محاضراً و مدرساً و كان الدرس ناجحاً و الطلاب استطاعوا أن يتعلموا عزف المقام الأذربيجاني الموقّع - أي على إيقاع -  و الأغاني الشعبية / الفلولكورية على آلاتهم. و شاركت كذلك و عزفت في عدة مهرجانات أمريكية للموسيقى الفولوكلورية مثل تلك التي عقدت في مونتانا و ماساشوستس و فرجينيا و مينيسوتا و مين و ولايات أخرى في أمريكا و عزفت في مهرجان سميثسونيان الفلكلوري في واشنطن دي سي. و يمكن أن أقول أن الجماهير أحبت الموسيقى الأذربيجانية و استمتعت بها و من الممتع أن ترى أنهم بالفعل يستشعرونها و يحسون بها و يتصلون بها على المستوى الروحاني.

س: ما هي خطط الأستاذ أماميار في المستقبل القريب والبعيد؟

كما ذكرت، أعمل على عدة مشاريع ألبومات حالياً و عندي حفلات قادمة و أحدها سيكون مهرجان بان آسيا في جامعة ستانفورد في فبراير ٢٠١٦، فكن مستعداً.

الآن وقت الاحتساء و التذوق ..








::. أجرى الحوار: فاضل التركي






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضبط | دوزان | تسوية | تعديل آلة الكمان العربي .. في تحرير الآلة من حدود الشائع

إلى استاذي العزيز، أحمد الصالحي.
 الحديث عن دخول آلة الكمان الغربية، عالم الشرق، من الهند إلى فارس و تركيا والعالم العربي إلى حدود المغرب، قد تنسب إلى شخص أو قصة أو تربط بالربابة و الكمان من سلالتها، أو الربابة من حيث بدّل العازفون ربابتهم بالكمان الأكثر تطوراً و لو قيل أن عازفوها الأوائل كانوا يعزفونها كالربابة صوتاً و وضعاً. هذا حديث آخر. لنأخذ ظلاً من هذا.
آلة الكمان الغربية في الشرق، تشبه أهلها، لها صوتهم و أنغامهم و تأوّهاتهم و حلياتهم و زخارفهم، هي جزء منهم و ربما تصدرت آلاتهم التقليدية في قربها منهم و ظهر ذلك في تفضيلها و شيوعها. و لنأخذ ظلاً من هذا.
ما الأسباب جعلتها منسجمة كل هذا الإنسجام، قريبة إلى القلوب، تنافسُ حتى الآلات التقليدية السابقة عليها؛ التي نشأت في الشرق؟ أظن أن الأسباب تأتي من  مدى الإمكانيات و كثرة المتغيرات و مرونتها و إمكانية تبديل هذه المتغيرات مع بعضها البعض و جمعها و تفريقها و تبديل درجات ظهورها و ضمورها. مثال على تلك المتغيرات، في اليد اليمنى، و أعني اليد التي تمسك بالقوس. تقنيات القوس قد تصل إلى ٤٠٠ تقنية و منها العزف بكعب القوس و وسطه ورأسه و بكل الق…

محاورة مع فرقة مقام أكسفورد .. و تجربة التسجيل على الأسطوانة الشمعية!

هل تصدقون، أن طارق بشير و أحمد الصالحي و يارا صلاح الدين و مارتن ستوكس من فرقةمقام أوكسفورد، سجلوا غناء و عزفاً على أسطوانات شمعية؟ سجلوا على أجهزة فترة الـ ١٩٠٠م؛ كيف أمكنهم ذلك وما أهمية حكاية كهذه؟
في هذا الحوار، سنتكلم عن تجربة أصدقائنا الموسيقيين، و فائدة هذه التجربة للمجتمع الموسيقي و للمهتمين والسميعة لهذا العيار من الموسيقى و هذا النوع من وسائط  التسجيل وبالتحديد ما يسمى بالأسطوانة الشمعية  أو السيلندر أو أسطوانات أديسون نسبة لمخترعها أو ما يسمى بالكباية في مصر أو "أم قلاص" في الكويت.




ف: تجربة التسجيل على كباية فضلاً عن الأسطوانة القديمة شيء لا يمكن أن يخطر على بالنا اليوم. لقد تجاوزنا هذه التقنية بأكثر من مائة عام. لم يكن من السهل أن نتصور أن هذا أمر ممكن وفي متناول اليد. ما أصل هذه الحكاية؟
ط: بطبعي، كنت أستكشف في الإنترت و التسجيلات القديمة العربية والأجنبية، و رأيت رجلاً بجوار بوق و يتكلم، و عندما شاهدته و استمعت إليه، و كان ذا لهجة انجليزية، و تتبعت الأمر و رأيت أن هناك تجارب سابقة للتسجيل على الكباية و أمام البوق، فما كان مني إلا أن تواصلت معه و كلي حماس للتجربة.
ف…

التحميلة .. قالب موسيقي عربي مُغرقٌ في الأصالة ينضحُ بالابتكار

تحدثت قبل مدة عن قالب التحميلة و رسمت له جدولاً مبسطاً و ربطت أجزاء الجدول بمثال من تسجيل واحد، بحيث يتابع القارئ مع الجدول، فقرة التسجيل، و يحسن الاستماع و تذوق المقطوعة الموسيقية التي يطلق عليها أسم "تحميلة".
لكني هذه المرة، بودي أن اتطرق لها بشكل آخر. سنرى على المائدة مجموعة من الأشكال الضرورية لتبسيط فهمنا لقالب التحميلة و استيعابه، ومن ثم، تذوق التسجيلات المتوفرة و رؤية الأجزاء بكل وضوح و تثمين جهود العازفين و فهم المعاني التي نسمتع إليها منهم بشكل أفضل و معرفة النواقص والأخطاء التي رأيناها ترتكب في تقديم هذا القالب المدهش، وفي نفس الوقت، نبحث عن أرقى ما قدم من تسجيلات.
هذه هي الأشكال التي نتوقع أن نلقاها حين نستمتع إلى قالب التحميلة:

قالب التحميلة، من القوالب المدهشة التي يعزفها اليوم ثلة قليلة من الموسيقيين العرب و يفهمه ثلة أقل منهم. هذا القالب أكثر تعقيداً من قوالب مثل السماعي والموشح و الطقوقة، و يتطلب من العازف خبرة بالموسيقى الشرقية، معرفية و عملية، و تمكناً من آلته و من مهارات التطريب والإرتجال و الابتكار في نفس الوقت.
لا نريد أن نسمع المقطوعة الموسيقية، هكذا لماماً…