التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحميلة .. قالب موسيقي عربي مُغرقٌ في الأصالة ينضحُ بالابتكار

تحدثت قبل مدة عن قالب التحميلة و رسمت له جدولاً مبسطاً و ربطت أجزاء الجدول بمثال من تسجيل واحد، بحيث يتابع القارئ مع الجدول، فقرة التسجيل، و يحسن الاستماع و تذوق المقطوعة الموسيقية التي يطلق عليها أسم "تحميلة".

لكني هذه المرة، بودي أن اتطرق لها بشكل آخر. سنرى على المائدة مجموعة من الأشكال الضرورية لتبسيط فهمنا لقالب التحميلة و استيعابه، ومن ثم، تذوق التسجيلات المتوفرة و رؤية الأجزاء بكل وضوح و تثمين جهود العازفين و فهم المعاني التي نسمتع إليها منهم بشكل أفضل و معرفة النواقص والأخطاء التي رأيناها ترتكب في تقديم هذا القالب المدهش، وفي نفس الوقت، نبحث عن أرقى ما قدم من تسجيلات.

هذه هي الأشكال التي نتوقع أن نلقاها حين نستمتع إلى قالب التحميلة:


قالب التحميلة، من القوالب المدهشة التي يعزفها اليوم ثلة قليلة من الموسيقيين العرب و يفهمه ثلة أقل منهم. هذا القالب أكثر تعقيداً من قوالب مثل السماعي والموشح و الطقوقة، و يتطلب من العازف خبرة بالموسيقى الشرقية، معرفية و عملية، و تمكناً من آلته و من مهارات التطريب والإرتجال و الابتكار في نفس الوقت.

لا نريد أن نسمع المقطوعة الموسيقية، هكذا لماماً؛ نريد أن نسمع ونفهم رسالة موسيقية، نتلمس عمق المعنى؛ المعنى الموسيقي. و حتى لا أتأخر عليكم في ذلك، ها قد جزأتُ التحميلة إلى أقسام ليسهل فهمها. أريد أن نعرف قوانين اللعبة و مساحة اللعب و أين الثابت والمتغير و المتحول.

التحميلة يلعبها - يعزفها - مجموعة من العازفين فيما يسمى بالتخت الشرقي. و في التخت الشرقي، كما في موسيقى الحجرة في الموسيقى الغربية العظيمة، يجب أن يتمتع كل عازف في المجموعة بكفاءة عالية في العزف المنفرد وليس التمكن حال التخفي وراء فقرة موسيقية كبيرة - أوركسترا. و عند الشرقيين، نتوخى أن يكون التمكن في العملي والنظري، بحيث يكون قد ألِفَ العازفُ تقاليد التراث و اعتاد عليها و اكتسب مكنةً في الابتكار.

سأختار أشهر و ألذ تحميلة في التراث و هي تحميلة الرست (السوزناك) المسماة باسم مقامها ولا يعرف مؤلفها حتى اليوم.

لنبدأ ببعض الشروط - أو قوانين اللعبة.

التحميلة إيقاعها ثنائي : دم تك أو مركب منه كالرباعي مثلاً. في مثالنا سيكون الايقاع: دم ت دم تك مكروراً ولكن يمكن سماعه كدُم و تك بطيئين.

الجمل اللحنية مركبة على هذا الإيقاع، لا تحتمل الصمت المطول في كل مراحل العزف الفردي والجماعي؛ أي إذا كان هناك توقف لحظي  فلن يصل في طوله إلى مقدار دورةٍ واحدة من الإيقاع مكونة من دم و تك!

التحميلة مكونة من نوعين من العزف، عزف فردي و عزف جماعي.

هناك تناوب و التزام في ترتيب هذا العزف الجماعي والفردي، وهناك قوانين لعبة لكل من هذه الأدوار سأشير لها في وقتها.

لنحاول الآن الاستماع مثالنا مصوراً بالرسم و الوصف و تقطيع المقطوعة إلى الجزء المعني بالحديث وبالترتيب.



التحميلة تبدأ بمقدمة يشترك فيها كل العازفين بالعزف في آن واحد يقولونها من أولها حتى آخرها.  و مقدمة التحميلة هنا كالتالي:





المقدمة تبدأ منذ بداية التسجيل حتى الثانية 24.

في التسجيلات المتوفرة، هناك عزف للمقدمة مرة واحدة، وهناك تكرار لعزفها، وكان هناك تسجيلٌ العزفُ الأول للمقدمة في القرار، أما التكرار فكان في الجواب. هذه الفقرة تعزفها مجموعة، ولكن لكل عازف منهم ضمن العزف الجماعي شخصية مميزة  فيما يعرف في العزف الشرقي بالهتروفونية، و هو الامتزاج بين الأصوات والتمايز بينها في آنٍ ليس مثل ما يعرف بالتجانس - الهارموني.

في هذا التسجيل، سامي الشوا على الكمان، و سعادة شحاتة على العود، و عبد الحميد القضابي على القانون و عازف الإيقاع محمود رحمي والتسجيل لشركة أوديون أوائل عام 1928.*



بعد أن يقول التخت جميعاً المقدمة، يعطي الجميع إشارة دخول للعازف الأول لكي يقدم فقرته.




هذه هي إشارة الدخول لكي يدخل العازف الأول، و هي نفس الإشارة للدخول ستتكرر في المستقبل.




في التحميلة، يكون لدى العازف خياران على ترتيب مُفضّل هو: الاستعراض يليه السؤال والجواب - الحوار.

أما الاستعراض فيأتي أولاً.




فبعد إشارة مجموعة التخت بأن يدخل، يقوم الفارس بالدخول بفرسه الميدان و يبهر ويفاجئنا بتقاسيم مرتجلة مُوَقّعة - على إيقاع - مكون من دورات عدة للإيقاع بحيث يأخذ دورتين أو ثلاث أو أربع أو أكثر و ينتهي مع أخر دورة إيقاع يختارها لتأخذ منه الفرقة الزمام و تقول إشارة الدخول من جديد و يكون لديه فرصة أخرى للاستعراض أو السؤال والجواب.

سمعنا كيف تكون إشارة الدخول في تحميلة السوزناك هذه، و لنلاحظ تكرارها بعد كل استعراض.

هذا الاستعراض قد يكون من نفس مقام التحميلة، أو يبدله كل مرة يستعرض إلى مقام آخر وتقطيع آخر وتفنن آخر، أو يبدله العازف باستعراض طويل يتضمن تنويعاً مقامياً مقنعا و تقطيعاً وفكرة موسيقية مقبولة تنتهي عند نغمة الدخول ذاتها مسهلاً للمجموعة التقاط الزمام و تشير له بالدخول. في هذا الاستعراض، لا يكون هناك توقف يصل لدورة إيقاع زمنياً، فيكون مجرد ترك فاصلة أو فاصل منقوطة دون وصول غل نقطة توقف.

نلاحظ في مثالنا الاستاذ شحاتة سعادة ينزل الميدان بفرسه - العود - ويستعرض على الإيقاع يقسم عليه و يفرد المعاني و ينتهي مع الإيقاع على نفس النغمة التي يستلم عليها التخت جملة الدخول مجدداً. نسمع من الثانية 30:



نلاحظ ان الاستاذ شحاتة انتهى من استعراضه الأول في الثانية 40 والتقط التخت منها الإشارة له بمعاودة الدخول.

إذا اكتفى العازف من دورات الاستعراض، لو اختار أن تكون أكثر من مرة، يأتي دور السؤال والجواب. فنفس العازف هذا، جال وصال واستعرض بفرسه - آلته - ثم يجيء دور الحوار بينه وبين التخت كمجموعة.  يبدأ بطرح سؤال في مقدار دورة إيقاع واحدة مثلا، فيرد التخت عليه بجواب واحد قد لا يتغير. ثم يطرح ذات السؤال أو يبدل فيه نغمة أو إحساساً مختلفاً قليلاً أو ينوع في الترنيم. يلي ذلك الجواب المعهود من التخت. ثم قد يطيل في سؤال يأخذ دورتين أو ثلاث، قد يشتط غضباً، قد يحزن، قد يبكي، قد يطلب تأكيداً، و وراء كل سؤال طال أو قصر بمقدار دورات دقيقة الطول، و راء كل سؤال جواب هو ذاته مكرر إلا من ملاحقة في النغمة التي ينتهي فيها سؤال الفارس .. حتى ينتهي الحوار من السؤال والجواب بين الفرد والتخت.



في الثانية 46، يقرر الاستاذ شحاتة الدخول في الحوار بعد استعراض واحد فقط. نسمع:




كيف ينتهي الحوار؟ ببساطة، يعطي الفارس إشارة خروج للتخص بأنه انتهى  و يعزف هذه الجملة، وهي إشارة الخروج وتبدأ هنا من الثانية 26 بعد الدقيقة الأولى بمقدار جسر من ثانيتين لتعود المقدمة التي عهناها.







بمجرد أن يلمح التخت إشارة انتهاء الحوار، يلتقط الجملة المؤدية للمقدمة  التي بدأت بها التحميلة فيقولها كاملة بكل احتفالية و هتروفونية و توافق جماعي وينتهون معاً بإعطاء إشارة لدخول فارس آخر ليستعرض و يسأل و يجيبون  كما بينت في الفقرة السابقة. عدد مرات الاستعراض و مهاراته و السؤال والجواب تختلف من عازف لآخر تبعاً لخبرته و مكنته من آلته و من التقاليد و فنون الابتكار، و بمجرد أن ينتهوا من حواره، يعطي إشارة الخروج فتلتقط الفرقة خيط المقدمة فتقوله من جديد وهكذا إلى  الفارس الذي يليه ثم الذي يليه حتى ينتهي دورهم جميعاً فتقال المقدمة جماعياً من غير إشارة دخول أو تختتم ببطئ أو بموسيقى للنهاية تؤلف خارج التحميلة من جنسها او بتقاسيم أحد العازفين من نفس مقام التحميلة كل ذلك كوسيلة للإيحاء بالختام.

في هذا التسجيل، في الدقيقة الأولى و 51 ثانية، تأتي الإشارة بالدخول مجدداً فيدخل سامي الشوا بكمانه. يبدأ في الاستعراض بتقاسيم موقعة تنتهي في 2:18 ثانية و يعود التخت و يعطي إشارة أخرى بالدخول. يعود للاستعراض مجدداً بشكل آخر و تمرد آخر وينتهي عند 2:37. تاتيه بعدها إشارة بالدخول فيتحول للحوار. ها هو يسأل و الفرقة تجيب و لنراقب التنوع والابتكار حين يبدأ بالسؤال على الراست في 2:47 ثم يليه الجواب فيعود ويسأل من الصبا فيجيبون من الرست وهكذا.. هو يسأل و جوابهم يلاحقه مع نغمته التي توقف عليها ولكن من الرست.

نلاحظ أن في التسجيل صمت في 3:02 وهذا لأنه منقول من اسطوانة لكن يكمل من الثانية 3:15 من حين كان. ها هو في السيكا ثم في الصبا و الجهاركاه .. والبياتي .. والراست وهكذا حتى يعطيهم إشارة الخروج من هذا الحوار المطول الممتع في القرار والجواب .. والإشارة في 4:38، وتعرفون أنه سلم و حمّل الجملة إلى التخت ليقول المقدمة من جديد.

في 5:10، يبدأ الاستاذ عبدالحميد القضابي استعراضه على قانونه بعد إشارة الدخول وينتهي منه في 5:31. يعطيه التخت إشارة بالدخول مجدداً فيدخل محارواً بسؤال و جواب من التخت بتتابع ثم يعطي إشارة الخروج في 6:01 و يستلم التخت فيعود للمقدمة الذيذة الآن في وقتها .. بعد أن اعتدنا عليها و تكون النهاية عند 6:25 - ملاحظة بقية التسجيل في الأسطوانة لا علاقة له بالتحميلة المعنية.

أشهر من عزف هذه التحميلة على هذه الأصول هو سامي الشوا و من شاركه من الأساتذة في تخته من مثل محمد القصبجي و عبد الحميد القضابي و شحاتة سعادة و علي الرشيدي وغيرهم. وهناك تسجيلات رائعة لمجموعات من الشباب من ضمنهم الاساتذة أحمد الصالحي و مصطفى سعيد و غسان سحاب والقدير الاستاذ رياض عبدالله. و قدر وجدت لها تسجيلات للاستاذ جميل بشير في جلسة خاصة و تسجيلات من اسطوانة للأستاذ سيمون شاهين والاستاذ سامي خشيبون و فرقته والاساتذة في رباعي شجن و فرق عربية و أجنبية في أمريكا و غيرها.

يلاحظ أن هناك سوء فهم لقالب التحميلة في كثير من التسجيلات و حتى من ألف تحميلات جديدة على مقامات أخرى بحيث تلغى خانة الاستعراض، و يُكتفى بالسؤال والجواب، و في أحيان كثيرة تكون هذه التحميلة منوتة - مدونة - و هكذا تكون قد قُتل عنصر الارتجال و الابتكار والتنوع والتمرد الهتروفوني و قُتل قالب اساسه التنويع والتطريب و عدم الالتزام الحرفي الذي ينبو عنه الذوق الشرقي و الروح التي تمل و تكل من التكرار والرتابة.

هناك من يخلط بين خانتي الاستعراض و الحوار - السؤال والجواب، فنلقاه بدأ يستعرض ثم انتقل فجأة للسؤال و الجواب أو العكس أو في وسط السؤال والجواب جعل يستعرض و ترك التخت ينتظره لا يعرف كيف يجيب و انتهى بإشارة الخروج ليقول التخت المقدمة. وهناك من يضيف لزمة هنا أو هناك لا علاقة لها بالمؤلف من ضمن هيكل التحميلة بما يعكر صفو الموسيقى الأصل ويغيرها.

هناك أخطاء أكثر فداحة، فقد لا يعي العازف دورة الإيقاع، فيقف ويسلم الدور للتخت في غير مكانه أو يقضي الوقت في إلقاء جمل من الارتجال على غير الإيقاع أو على غير أصول المقام في التقسيم لا من حيث الترتيب ولا من حيث فكرة مبنية مسبقاً أو تبنى بشكل منطق موسيقي مقبول فضلاً عن الذي يتوه من حيث يبدأ فلا يعرف إلى أين يمضي و إلى اين ينتهي.

قالب التحميلة، قالب جماله في تعقيده، و روعته في سهولة استيعابه استماعاً وتأملاً وعزفاً و تفنناً. و أروع ما يكون أن يكون هناك قالب فيه التزام من ناحية و حرية كبرى من ناحية أخرى تجعل كل التخت على أعلى ما يكون من المنافسة والتعاون والبراعة و التزام بالتقاليد الشرقية و بحدود بعيدة من الابتكار. التحميلة تنمي عند السامع والعازف والموسيقي الجديد الكثير من الطاقة و المهارة و الأمكانيات والخيال وبذرة التأليف و خلق قواعد والثورة عليها أكثر مما تفعله التقاسيم الحرة أو التقاسيم الموقعة المستقلة بذاتها.

هذه وليمة كبرى لذوي الذوق  الرفيع من الموسيقيين و الهواة والسميعة .. فليذوقوا و ليهنأوا بكل ما لذ و طاب من معتق و جديد.

تسجيلات مختارة:



* استعنت بالتسجيل أعلاه من خيرات و توثيق الاستاذين أحمد الصالحي و مصطفى سعيد. و الشكر للأستاذ مصطفى سعيد و مؤسسة التوثيق والبحث على التكرم بمشاركة صورة ملصق التسجيل.

* ملاحظات: يفضل الأستاذ مصطفى سعيد كما في برنامجه الرائع من روضة البلابل - نظامنا الموسيقي - إطلاق اسم مذهب على المقدمة وربما كان ذلك أنسب في التسمية من باب أن المقدمة لن تكون مقدمة في منتصف التحميلة و في نهايتها. و يفضل كذلك أن يطلق على الاستعراض اسم التفريد، أما السؤال والجواب فيفضل أن يطلق عليه اسم الوحايد و هو في ذلك يتبنى تقارباً في نمذجة التحميلة على قالب الدور والذي هو قالب عربي غنائي شاع مع التحميلة في عصور متزامنة.

تعليقات

  1. جهد طيب يستحق الإشادة

    الله يوفقك في ما تسعى إليه

    ردحذف
    الردود
    1. شاعرنا المخضرم ؟؟؟ وينك و وين ايامك ؟؟؟ (الضمير في الزيتون)

      حذف
  2. الاستاذ سعيد آل طلاق، يسعدني أن راقت لك المادة .. أتمنى لك وقتاً ممتعاً و بوركت دائماً

    ردحذف
  3. مجهود رائع وجميل
    موفق ياعزيزي

    ردحذف
    الردود
    1. الشكر لك على القراءة والاهتمام و كن بخير أيها العزيز

      حذف
    2. جميل من جميل على جميل !! :)

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ضبط | دوزان | تسوية | تعديل آلة الكمان العربي .. في تحرير الآلة من حدود الشائع

إلى استاذي العزيز، أحمد الصالحي.
 الحديث عن دخول آلة الكمان الغربية، عالم الشرق، من الهند إلى فارس و تركيا والعالم العربي إلى حدود المغرب، قد تنسب إلى شخص أو قصة أو تربط بالربابة و الكمان من سلالتها، أو الربابة من حيث بدّل العازفون ربابتهم بالكمان الأكثر تطوراً و لو قيل أن عازفوها الأوائل كانوا يعزفونها كالربابة صوتاً و وضعاً. هذا حديث آخر. لنأخذ ظلاً من هذا.
آلة الكمان الغربية في الشرق، تشبه أهلها، لها صوتهم و أنغامهم و تأوّهاتهم و حلياتهم و زخارفهم، هي جزء منهم و ربما تصدرت آلاتهم التقليدية في قربها منهم و ظهر ذلك في تفضيلها و شيوعها. و لنأخذ ظلاً من هذا.
ما الأسباب جعلتها منسجمة كل هذا الإنسجام، قريبة إلى القلوب، تنافسُ حتى الآلات التقليدية السابقة عليها؛ التي نشأت في الشرق؟ أظن أن الأسباب تأتي من  مدى الإمكانيات و كثرة المتغيرات و مرونتها و إمكانية تبديل هذه المتغيرات مع بعضها البعض و جمعها و تفريقها و تبديل درجات ظهورها و ضمورها. مثال على تلك المتغيرات، في اليد اليمنى، و أعني اليد التي تمسك بالقوس. تقنيات القوس قد تصل إلى ٤٠٠ تقنية و منها العزف بكعب القوس و وسطه ورأسه و بكل الق…

محاورة مع فرقة مقام أكسفورد .. و تجربة التسجيل على الأسطوانة الشمعية!

هل تصدقون، أن طارق بشير و أحمد الصالحي و يارا صلاح الدين و مارتن ستوكس من فرقةمقام أوكسفورد، سجلوا غناء و عزفاً على أسطوانات شمعية؟ سجلوا على أجهزة فترة الـ ١٩٠٠م؛ كيف أمكنهم ذلك وما أهمية حكاية كهذه؟
في هذا الحوار، سنتكلم عن تجربة أصدقائنا الموسيقيين، و فائدة هذه التجربة للمجتمع الموسيقي و للمهتمين والسميعة لهذا العيار من الموسيقى و هذا النوع من وسائط  التسجيل وبالتحديد ما يسمى بالأسطوانة الشمعية  أو السيلندر أو أسطوانات أديسون نسبة لمخترعها أو ما يسمى بالكباية في مصر أو "أم قلاص" في الكويت.




ف: تجربة التسجيل على كباية فضلاً عن الأسطوانة القديمة شيء لا يمكن أن يخطر على بالنا اليوم. لقد تجاوزنا هذه التقنية بأكثر من مائة عام. لم يكن من السهل أن نتصور أن هذا أمر ممكن وفي متناول اليد. ما أصل هذه الحكاية؟
ط: بطبعي، كنت أستكشف في الإنترت و التسجيلات القديمة العربية والأجنبية، و رأيت رجلاً بجوار بوق و يتكلم، و عندما شاهدته و استمعت إليه، و كان ذا لهجة انجليزية، و تتبعت الأمر و رأيت أن هناك تجارب سابقة للتسجيل على الكباية و أمام البوق، فما كان مني إلا أن تواصلت معه و كلي حماس للتجربة.
ف…